( 6 ) فكذّبوه ، وكذّبوا بما جاءهم به من ذكر وهو كتاب من عند اللّه ، وقالوا عنه : كذّاب أشر ، أي : مستكبر بطر يمرح ويفرح بصناعة الأكاذيب ليكون له العلوّ في الأرض .
( 7 ) واعترضوا على كونه إنسانا بشرا ، وقالوا : لو شاء اللّه أن يبعث رسولا ، لأرسل إليهم ملكا أو عددا من الملائكة .
( 8 ) وتابع « صالح » عليه السلام دعوته لهم ، وذكّرهم بنعم اللّه عليهم ، وأبان لهم أنّ اللّه عزّ وجلّ استخلفهم في الأرض من بعد عاد الّذين أهلكهم بسبب شركهم وفسادهم وطغيانهم في الأرض ، وتكذيبهم رسول ربّهم ، وتكذيبهم بما جاءهم به ، وعدم اتباعهم ما أنزل إليهم من ربّهم ، وأقام لهم الأدلّة على التوحيد ، وقال لهم : إنّ اللّه هو الذي أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ، ودعاهم عليه السلام إلى أن يستغفروا ربّهم ويتوبوا إليه راجين أن يرحمهم .
وقال عليه السلام لهم : إنّكم لا تتركون آمنين فيما وهبكم ربّكم من نعم ، إذا لم تؤمنوا ولم تطيعوا ، ولم تتّبعوا الذّكر الّذي جاءكم من ربّكم .
ونهاهم رسولهم صالح عليه السلام عن أن يطيعوا أمر المسرفين ، الّذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، ونهاهم عن أن يعثوا في الأرض مفسدين ، وأنذرهم بعقاب اللّه عزّ وجلّ ، وضرب لهم الأمثال بالمهلكين السّابقين .
وأعلن لهم عليه السلام تبّرّؤه من المصلحة الشخصيّة عندهم ، وقال لهم : إن أجري إلّا على اللّه .
( 9 ) اتّهمه قومه بأنّه مسحور بسحر شديد أثّر فيه ، واستكبروا عن الإيمان به واتّباعه ، وقالوا له : يا صالح قد كنت فينا مرجوّا قبل هذا ، أتنهانا أن نعبد ما كان يعبد آباؤنا ؟ ! ! .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 357
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٥٧