ولعلّ الفصل أكثر تأثيرا في مشاعر معظم المتلقّين البلغاء ، فجاءت قراءة الوصل عند ابن عامر فقط ، وجاءت قراءة الفصل عند جمهور القرّاء العشرة ، وهذا من إجرءات الحكمة الرّبّانيّة اللّطيفة .
تمهيد :
هذا هو النصّ الثامن بحسب ترتيب النزول ، من النّصوص المتعلّقة بثمود قوم النبيّ الرّسول صالح عليه السلام من أصل ( 21 ) نصّا عرضت لقطات موزّعات على ( 21 ) سورة ، من قصّتهم مع رسولهم صالح عليه السلام .
وقد سبق مقدار ما من تدبّر النصوص السبعة الأولى ، لدى تدبّر سور « الفجر - النجم - الشمس - البروج - ق - القمر - ص » .
وأستعين باللّه في هذا الفصل على تدبّر هذا النصّ من سورة ( الأعراف ) .
ثمود : قوم من العرب ، تكاثروا بعد إهلاك اللّه عزّ وجلّ « عادا » قوم النبيّ الرسول « هود » عليه السلام .
ولفظ « ثمود » جاء في القرآن مصروفا منوّنا مراعاة لاسم الجدّ ، وجاء ممنوعا من الصّرف مراعاة لكونه اسما للقبيلة المؤنّثة .
كانت مساكن « ثمود » في أرض « الحجر » ولهذا سمّاهم اللّه في القرآن أصحاب الحجر .
الحجر : أرض بين الشّام والحجاز ، إلى وادي القرى ، وتقع في الطريق البرّيّ للمسافر من الشام إلى الحجاز ، وآثار مدائن هؤلاء القوم ظاهرة حتّى الآن ، وتسمّى « مدائن صالح » وتعرف ديارهم أيضا باسم « فجّ النّاقة » .
وثمود قبيلة من القبائل العربيّة الّتي أهلك اللّه عزّ وجلّ معظمها ، ولم يبق منها بعد إهلاكهم إلّا من آمن برسولهم صالح عليه السّلام .