ربّ العالمين حقّا ، لقدّم لهم آية صدقه ، ولكنّهم رفضوا أن يكون نبيّا رسولا ، اعتمادا على ظنّ ضعيف غير مستند إلى أيّ حجّة ، إذ قالوا له :
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ .
ولا بدّ أن يكون قد قدّم لهم بعد ذلك من الخوارق والمعجزات ما هو آية من ربّه على صدقه .
المقالة الثالثة دلّت عليها عبارة :
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي :
أي : وبما أنّي نبيّ ورسول من ربّ العالمين ، الّذي هو ربّي وربّكم باعتبارنا من العالمين ، فأنا أبلّغكم رسالات ربّي .
ويفهم من صيغة الجمع في كلمة
رِسالاتِ
أنّ تنزيل البيانات الرّبّانيّة عليه قد كانت على وفق سنّة التّدرّج هي السّنّة الغالبة ، في تنزيل اللّه عزّ وجلّ بياناته للنّاس ، وقد سبق شرحها لدى تدبّر قصّة نوح وقومه آنفا في الفصل الأول .
وإعلان هود عليه السّلام أنّه يبلّغ رسالات ربّه يتضمّن الإشارة إلى أنّه ليس له عند قومه مصلحة شخصيّة ، فهو لا يسألهم على دعوته إيّاهم إلى الحقّ والهدى أجرا قلّ أم كثر .
المقالة الرابعة : دلّت عليها عبارة :
وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ :
في هذه المقالة أبان هود عليه السّلام لقومه صفتين من صفاته ، وهاتان الصّفتان لا بدّ من وجودهما ضمن صفات كلّ من يبلّغ رسالات ربّه ، وكلّ الدّعاة إلى اللّه ، والآمرين بالمعروف والنّاهين عن المنكر .
إنّ كلّ مبلّغ رسالة دينيّة عن اللّه يشترط فيه أوّلا أن يكون أمينا في تبليغ الرّسالة ، لا يزيد فيها شيئا ، ولا يكتم منها شيئا ، فإن زاد أو نقص شيئا فقد خان الأمانة الّتي استأمنه اللّه عليها ، وخائن الأمانة لا يصحّ أن يكون رسولا ، فلا يصطفيه اللّه لتبليغ رسالة ما ، ولو وقعت منه خيانة ما