فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ .
( 66 )
المقالة الأولى : دلّت عليها العبارة التالية :
يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ :
إنّهم شتموه بأنّه منغمس في السّفاهة المحيطة به من كلّ جانب ، فردّ عليهم بأنّه لا توجد فيه ولا تلتصق به سفاهة ما ، مهما كانت قليلة ضئيلة .
ردّ مشبع بالتّهذيب والأدب الرفيع الّذي يتحلّى به الأنبياء والرّسل عليهم الصّلاة والسلام ، وينبغي أن يتحلّى به سائر الدّعاة إلى اللّه ، التزاما بما تتطلّبه الحكمة في الدّعوة .
لقد دفع هود عليه السّلام شتيمة قومه له بالنّفي فقط ، ولم يردّ على الشتيمة بمثلها ولا بأقلّ منها ولا بأكثر .
وخاطبهم بقوله لهم :
يا قَوْمِ
أصلها « يا قومي » ، فنسبهم إلى نفسه ، وأضافهم إلى ذاته ، ومثل هذا الموقف لا يستطيعه إلّا من كان ذا حظّ عظيم من الحلم والصّبر وسعة الصّدر .
إنّ ردّ الشّتائم بمثلها أو بأشدّ منها يحوّل ساحة الدّعوة إلى اللّه إلى ساحة سفهاء ، يتقاذفون بالشّتائم ، والأكثرون سفاهة هم الّذين يطفون على السّطح ، ويعلو ضجيجهم ، ويملؤون السّاحة بنباحهم ، وعندئذ تتلاشى دعوة الحقّ ، وهذا ما يبتغيه الشّياطين .
المقالة الثانية : دلّت عليها عبارة :
وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ :
أي : ولكنّ ما أبلّغكم إيّاه ممّا يخالف معتادكم ، ويخالف تقاليدكم لأبائكم ، إنّما هو بسبب كوني نبيّا رسولا مبعوثا إليكم من ربّ العالمين ، ربّكم وربّ العالمين جميعا .
لفظ « العالمين » يراد به هنا ما سوى اللّه عزّ وجلّ .
ولو طلبوا منه أن يقدّم لهم برهانا يثبت لهم به أنّه نبيّ رسول من