العقاب باجتناب الشّرك ، وباتّباع ما أنزل إليكم من ربّكم ، وطاعته فيما يأمركم به ، وفيما ينهاكم عنه ، فتؤدّون ما فرض عليكم ، وتتركون ما حرّم عليكم .
* قول اللّه تعالى :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 66 ) :
دلّ قول اللّه تعالى :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
على أنّ بعض ملإ قومه قد آمنوا به ، ولو كان جميع الملأ كافرين به ، لجاء التّعبير كما جاء في قصّة قوم نوح عليه السّلام :
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ .
إنّ عبارة
الَّذِينَ كَفَرُوا
وصف تقييديّ يخرج الّذين لم يكفروا ، ومثل هذا الإحراج يدلّ على وجودهم .
ملأ القوم : هم كبراؤهم وسراتهم ورؤساؤهم وذوو الوجاهة فيهم الّذين يملؤون عيون العامّة .
وقد قابل هؤلاء الكافرون من الملأ هودا عليه السّلام بشتيمتين
الشتيمة الأولى : دلّت عليها عبارة :
إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ
السّفاهة : هي الخفّة والطّيش من نقص العقل ، وهي ضدّ الرّشد . يقال لغة : سفه فلان سفاها وسفاهة . ويقال سفه سفها ، أي : صار سفيها خفيفا ناقص العقل غير رشيد .
وأكّدوا مقولتهم هذه بعدّة مؤكدات : « إنّ - والجملة الإسمية - ولام الابتداء المزحلقة للخبر - الرؤية الجماعية » ، أي : إنّنا نعتقد اعتقادا جازما ، مستندا إلى رؤية فكريّة ، أنّك في سفاهة ، بمعنى أنّ السّفاهة ظرف له فهي محيطة به .