بعد اصطفائه فإنّ حكمة اللّه تقضي بقطع وتينه حالا ، كما قال اللّه عزّ وجلّ بشأن رسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم في سورة ( الحاقّة / 69 مصحف / 78 نزول ) :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
( 46 ) :
أي : لأخذنا منه باليمين ، فأبعدناه عن أن يستمع افتراءاته علينا أحد ، ثمّ لأهلكناه بقطع وتينه .
الوتين : عرق في القلب إذا قطع مات صاحبه .
ولمّا كان مبلّغ رسالات ربّه مسؤولا عن بيانها وشرحها للنّاس ، وترغيبهم فيها ، واتّخاذ مختلف الوسائل لإقناعهم بها ، وإزالة شبهاتهم ، وكان بالنّسبة إلى قومه كالأب الرّحيم ، كان من الصّفات اللازمة له أن يكون ناصحا .
النّصح : هو إرادة الخير للمنصوح ، وعدم غشّه في شيء ، والناصح في توجيهه وتربيته وإرشاداته يتّخذ كلّ الوسائل الّتي تجلب الخير والهداية لمن يوجّههم ويربّيهم ويعظهم .
إنّ تبليغه رسالات ربّه يتطلّب منه أن يكون أمينا ، فهو عليه السلام أمين .
وإنّ تعامله مع قومه بالدّعوة والتعليم والتوجيه والتربية والقيادة إلى نجاتهم وسعادتهم يتطلّب منه أن يكون ناصحا ، فهو عليه السلام ناصح .
وقد جمع بمقالته هذه الشّرطين اللّازمين لكلّ مبلّغ عن ربّه ، فهو ناصح أمين .
ونفهم من هذا أنّه لا يجوز لأيّ حامل رسالة الدّعوة إلى اللّه والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، أن يخون أمانة التبليغ ، فيفتي بإباحة الحرام ،