وقد سبق تدبّر النصوص الخمسة الأولى ، لدى تدبّر السّور التالية :
« الفجر - النجم - ق - القمر - ص » .
عاد قوم من العرب كانت مساكنهم في أرض « الأحقاف » من جنوب شبه الجزيرة العربيّة ، وهي تقع في شمال « حضر موت » ، ويقع في شمال « الأحقاف » ما يسمّى « الرّبع الخالي » وفي شرقها « عمان » وموضع بلادهم اليوم رمال قاحلة لا أنيس فيها ولا ديّار .
وقد أرسل اللّه إليهم رسولا منهم هو « هود » عليه السلام بن عبد اللّه بن رباح بن الخلود بن « عاد » جدّ هؤلاء القوم ، على ما يذكر أهل التاريخ ، وينتهي نسبهم إلى « سام » بن « نوح » عليه السلام .
وتعتبر « عاد » من العرب البائدة ، باستثناء الّذين آمنوا منهم ، وأنجاهم اللّه عزّ وجلّ مع رسولهم من الهلاك الشامل الذي نزل بكفّار قومهم .
وكان هؤلاء القوم أشدّاء أقوياء ممّن زادهم اللّه عزّ وجلّ بسطة في الخلق ، وكانوا مترفين في الحياة الدنيا بالنّسبة إلى أهل زمانهم ، فقد أمدّهم اللّه جلّت حكمته بأنعام وبنين ، وجنّات وعيون ، وألهمهم أن يتّخذوا مصانع لجمع المياه فيها ، وأن يبنوا قصورا شامخة ، إلى غير ذلك من وسائل التّرف بحسب أزمانهم ، وضمن حدود تقدّم الناس الحضاريّ حينئذ .
وكانوا أهل بطش ، فإذا بطشوا بطشوا جبّارين ، وكانوا أصحاب آلهة من الأوثان يعبدونها من دون اللّه .
وعن ابن إسحاق أنّ أصنامهم « صداء - وصمود - والهباء » كما روى الطّبري .
وكانوا ينكرون الدار الآخرة ، والبعث للحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء ، كما أخبر اللّه عزّ وجلّ عنهم ، وكانوا يقولون ما أبانه اللّه تعالى عنهم في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 336
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٣٦