والراجح ظنّا أنّ قومه كانوا يسكنون في شبه الجزيرة العربية ، أو في منطقة الشّرق الأوسط بوجه عامّ ، واللّه أعلم .
وجاء في هذه الآية تلخيص مضمون دعوة نوح عليه السلام لقومه بفقرات ثلاثة :
الفقرة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ،
أي : فباشر عقب إرساله بالقيام بمهمّات رسالته ، بدليل استعمال حرف العطف « الفاء » الدالّ على الترتيب مع التعقيب .
يا قَوْمِ :
أصلها « يا قومي » حذفت ياء المتكلّم وبقيت الكسرة على الميم دليلا عليها ، ونظائر هذا الحذف كثيرة ، وهو من الوجوه العربيّة الجائزة .
اعْبُدُوا اللَّهَ :
أي : اعبدوا اللّه وحده ولا تشركوا به شيئا ، بدليل الفقرة الثانية :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ .
والأمر بعبادة اللّه وحده يستدعي سابقا له ، هو الإيمان باللّه وحده ربّا خالقا بيده كلّ شيء ، وهو على كلّ شيء قدير .
فإذا كان القوم مؤمنين به كذلك فالمطلوب منهم أن يعبدوه وحده ، ولا يشركوا بعبادته شيئا ، وهذه العبادة تشمل كلّ صنوف الطّاعة للّه عزّ وجلّ ، في كلّ حركات الحياة الظّاهرة والباطنة ، على ما جاء به الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده ، في أوامره ، ونواهيه ، وشرائعه ، وأحكامه ، ووصاياه ، وعظاته .
الفقرة الثانية دلّ عليها قول اللّه تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ :
هذه الجملة تدلّ على نفي وجود إله يعبد بحقّ غير اللّه جلّ جلاله ، فهو وحده في الوجود كلّه الرّبّ الّذي بيده جلب النّفع ودفع الضّرّ عن عباده ، وبيده كلّ شيء .