( 62 ) * قرأ جمهور القرّاء العشرة : أبلغكم بفتح الباء وتشديد اللّام . وقرأ أبو عمرو : أبلغكم : من فعل « أبلغ المهموز . والقراءتان متكافئتان ، فالهمز أخو التضعيف .
تمهيد
هذا هو النصّ الخامس من النصوص الّتي تعرّضت لبيان لقطات من قصة نوح عليه السلام وقصة قومه معه ، بحسب ترتيب النزول ، من أصل ثمانية وعشرين نصّا موزّعة في ثمان وعشرين سورة .
وقد تدبّرتها مجتمعة تدبّرا تكامليّا ، في كتاب مستقلّ ، سمّيته « نوح عليه السلام وقومه في القرآن » ، وقد ظهر لي أنّ هذه النّصوص متكاملة فيما بينها غير مكرّرة ، من خلال جداول مفصّلة جزّأت فيها العناصر الفكريّة الّتي اشتملت عليها ، وقابلت بعضها ببعض ، باستثناء مفاتيح الحديث عن نوح وقومه ، وباستثناء التوجيهات العلاجيّة الدوائية ، الّتي يحسن فيها التّكرار التربويّ الوعظي ، كالأمر بالاعتبار ، والأمر بالتّقوى ، والحثّ على التذكّر .
وقد أضاف هذا النّصّ إلى ما سبقه من نصوص في نجوم التنزيل موجز دعوة وحوار ، بين نوح عليه السّلام وقومه . وأتبع هذا الموجز ببيان أنّ قومه كذّبوا ، واستمرّوا على تكذيبهم بآيات اللّه فأهلكوا بالإغراق ، عقب آخر موقف من مواقف عنادهم وتكذيبهم رسول ربّهم ، وتكذيبهم بآياته .
أمّا مدّة الإمهال الطويل الّتي أمهلهم اللّه فيها ، فقد اعتبرها اللّه عزّ وجلّ جزءا من المدّة المقرّرة لدعوتهم ، وحينما انتهت جاء عقبها مباشرة إهلاكهم بالإغراق ، ولهذا جاء العطف بالفاء الدّالّة على الترتيب مع التعقيب ، فقال اللّه عزّ وجلّ في آخر هذا النّصّ :
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ .
( 64 )