وعرض لقطات من قصة نوح متّصل بالخطّ الرئيسي الّذي سارت عليه دروس السورة ، المبيّن في الآية الثالثة منها ، والمتضمّنة أنّه يجب على الناس أن يتّبعوا ما أنزل إليهم من ربّهم ، وأن لا يتّبعوا من دونه أولياء .
التّدبّر :
* قول اللّه عزّ وجلّ :
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 59 ) :
*
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ :
اللام من
لَقَدْ
واقعة في جواب قسم منويّ ، و « قد » حرف تحقيق مؤكّد لمضمون الجملة . والدّاعي لهذا التأكيد أنّ المقصودين الأوّلين بهذا البيان هم المكذّبون لرسول اللّه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والمكذّبون بما جاء به من رسالة يبلّغها عن ربّه ، فحالهم تستدعي تأكيد وقوع هذه القصّة ، بعبارة من عبارات التأكيد في لسان العرب ، إذ يشير مضمون هذه القصّة إلى أنّ المكذّبين بما جاء به الرسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم في عصره ، وأمثالهم من بعدهم عرضة لإنزال الإهلاك بهم ، إذا أصرّوا على التكذيب ، كما أهلك اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه قوم نوح من قبل ، فذلك من سنن اللّه في عباده .
أَرْسَلْنا :
الإرسال التّوجيه لأداء مهمّة ما بتؤدة وترفّق وأناة وتعقّل وحكمة . والرّسول هو الذي يتابع أخبار الّذي أرسله . ويقوم بمهمّاته تباعا .
وجاء هنا استعمال ضمير المتكلم العظيم ، للدّلالة على عظم الرّسالة التي حملها نوح عليه السلام لقومه ، وعلى عظم الحدث الّذي أهلك اللّه به قومه ، وأنجى به نوحا عليه السّلام والّذين آمنوا معه .
نوح عليه السلام أوّل رسول من أولي العزم أرسله اللّه للنّاس ،