* قول اللّه تعالى :
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 60 ) :
الملأ : هم كبراء القوم ، ورؤساؤهم ، وذوو الوجاهة الّذين يملؤون عيون العامّة ، وملأ القوم هم اللّسان الناطق عن أنفسهم وعن عامّتهم ، إلّا من أعلن خلاف ذلك .
لقد كان هذا ردّ ملإ قوم نوح عليه السّلام ، في مقابل دعوته لهم إلى عبادة اللّه وحده ، وشفقته عليهم من عذاب يوم عظيم ، هو يوم الدّين .
وظاهر أن هذا الرّدّ مشحون بالعنف والغلاظة ، وفظاظة المستعلين المستكبرين .
*
. . إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 60 ) : أي : إنّنا لنعتقد اعتقادا جازما مستندا إلى رؤية فكريّة قلبيّة ، أنّك في ضلال عن الحقّ وضياع ، وضلالك هذا مبين واضح لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه .
تضمّن هذا الرّدّ الفظّ الغليظ الخشن ادّعاءهم أنّه في ضلال مبين واضح ، دون تقديم أيّة حجّة ، وأكّدوا ادّعاءهم هذا بمؤكّدات دلّ عليها حرف « إنّ » و « الجملة الإسمية » و « لام الابتداء المزحلقة للخبر » ، ومضمون الرّؤية الجماعية ، إذ قالوا متواطئين :
إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ .
فِي ضَلالٍ :
أي : في داخل ضلال أنت محاط به .
مُبِينٍ :
أي : واضح جليّ لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه ، ولا يحتاج إلى كشف الأستار عنه .
وظاهر أنّ هذا الادّعاء منهم ليس فيه إلّا الشتيمة ، ومعلوم أنّ كلّ ادّعاء فيه تجريح واتّهام بنقيصة دون حجّة أو برهان هو من السّباب والشّتائم .
لقد قابلوا دعوته الرّفيقة ، المغلّفة برحمته بهم ، وشفقته عليهم بالطّعن والشّتيمة ، على طريقة السّفهاء المستكبرين في أقوامهم .
* * *