تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
قضاء ، وتنفيذ جزاء بالثواب في جنّات النّعيم ، أو بالعقاب في دار العذاب المعدّة للكافرين الظّالمين المكذّبين . إنّ نوحا عليه السّلام ما كان ليخبرهم بأنّه يخاف عليهم عذاب يوم عظيم ، ما لم يكن قد أنبأهم بيوم الدّين ، وبما فيه من دار للثواب ودار للعقاب ، وأنبأهم بأنّهم مدينون ، ومجازون على أعمالهم ، بالثواب على الحسنات ، وبالعقاب على السيّئات ، فاللّه ربّهم منتقم جبّار عدل ، وهو رحمن رحيم ، وهو ذو الفضل العظيم . وجاء في هذا النّصّ الاقتصار على هذه الفقرات الموجزات ، لتدريب متدبّري آيات القرآن المجيد على استخراج اللّوازم الفكريّة ، واستنباط المعاني المستكنّة في عمق النّصوص القرآنيّة ، الّتي تدلّ عليها سلاسل لوازم الأفكار ، والدّلالات الدّقيقات لبعض المفردات والصّيغ وتراكيب الجمل . وما فهمناه استنباطا من هذه الآية ، قد دلّت عليه نصوص قرآنيّة أخرى ، فيها بيانات مفصّلات حول الموضوع نفسه ، بالنسبة إلى نوح عليه السلام وقومه . ونلاحظ في هذه الآية أنّ نوحا عليه السلام قد أشعر قومه ببالغ رحمته بهم ، وعظيم شفقته عليهم ، ومن أجل ذلك يدعوهم إلى الإيمان باللّه وحده ربّا خالقا ، ويدعوهم إلى عبادته وحده لا شريك له .
أَخافُ عَلَيْكُمْ :
الخوف : انفعال في النّفس يحدث عند توقّع مكروه قادم ، أو توقّع فوات محبوب أو مرغوب فيه . يقال لغة : خاف من كذا ، وخاف على كذا . ويقال : خاف كذا على نفسه ، أو غيره . * * *