إنّ من الملاحظ دواما أنّ من الظّواهر الكونيّة أن تهبّ الرّياح ، فتسوق السّحاب ، وتجمّعها ، فإذا شاء اللّه سقيا أرض أغاثها بإنزال الماء من السّحاب عليها ، فأرواها وأروى أحياءها .
ودلّت كلمة : [ يرسل ] على معنى التّوجيه برفق ، وعلى معنى حمل رسالة ربّانيّة فيها بيان وتعليم وحجّة ، يفهم ذلك من يدرك دلالات الآثار على فاعلها وصفاته .
*
بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ :
أي : يرسل الرّياح لأجل أن يكون قدومها برفق مبشّرا بأنّ الغيث من السماء قادم ، وهذه طلائعه ، إذ تحمل أيادي الرّياح رسالة بشرى بمقدم الغيث الذي يسقي به اللّه جلّ جلاله ، وعظمت حكمته ورحمته ، البلاد والعباد .
وعلى قراءات : [ نشرا - نشرا - نشرا ] : أي : يرسل الرّياح لأجل أن تنشر الأشياء التي جعلها اللّه أسبابا لمنافع كثيرة ، سبق بيان بعضها ، ومنها اللّقاحات .
*
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ :
أي : قبل مجيء آثار رحمته ، ورحمة اللّه صفة من صفاته جلّ جلاله ، ومن آثارها فيوض عطاءاته ، ومن فيوض عطاءاته أن ينزل إليهم من السّماء ماء طهورا نقيّا من الشوائب ، هو من أسباب الحياة والنّماء .
*
حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا :
أي : حتّى إذا حملت الرّياح في الجوّ سحابا ثقالا بالماء المتبخّر .
السّحاب : اسم جنس جمعيّ يفرّق بينه وبين واحدة بالتاء ، فمفرده سحابه .
ثِقالًا :
جمع « ثقيلة » وقد جاءت وصفا للسّحاب ، أي : حتّى إذا حملت الرّياح سحبا ثقيلة ، والّذي يجعل السّحب ثقيلة ذرّات الماء المتجمّعة فيها ، وكلّما تقاربت كانت السّحب أكثر ثقلا .