تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
* قول اللّه عزّ وجلّ :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
( 58 ) :

تمهيد :

في هاتين الآيتين عود إلى عرض بعض آيات اللّه في كونه ، الّتي هي من مظاهر ربوبيّته ، وعنايته ورحمته بعباده ، وهذا العود موصول بالآية ( 54 ) من هذا الدرس الخامس . * قرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف : وهو الذي يرسل الريح بالإفراد وقرأ باقي القرّاء العشرة : الرياح بالجمع . وقد يكون بين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد ، وذلك لأنّ الرّياح أنواع وأصناف ترجع إلى شدّتها ، وسرعتها ، وطبقات حركتها في الجوّ ، ومسيراتها المختلفات ، وتعدّد انطلاقاتها متسايرة أو متعارضة ، وجهات انطلاقها من درجات الدّائرة المحيطة بالجهات الأربع . وقد يرسل اللّه عزّ وجلّ الرّياح متنوّعة وهو الغالب ، وقد يرسل الرّيح ، أي : نوعا مفردا من الرّياح ذوات الأنواع والأصناف . فأغنت القراءتان في الكلمة الواحدة : « الرّيح - الرّياح » عن جملتين تكرّران في القرآن ، وهذا من عناصر الإبداع في القرآن المجيد المعجز . وقد سبق توجيه القراءات في لفظة :
بُشْراً
فلا حاجة إلى الإعادة ، وكذلك في : [ ميّت - وتذكّرون - ويخرج - ونكدا ] .