المحورين اللّذين تدور عليهما حركة النّفس ، وهما « محور الخوف » و « محور الطّمع » .
إنّ الإنسان في حالة وعيه لا يخلو غالبا من أن يكون في إحدى حالتين : إمّا أن يكون خائفا من شيء ، وإمّا أن يكون طامعا بشيء ، وقد يجتمعان الخوف والطمع « 1 » .
وتدور دوائر الخوف والطّمع بحركة شبه دائمة ، إذ تكاد لا تنقطع في نفس الإنسان ، فهو غالبا إمّا خائف وإمّا طامع ، وإمّا خائف وطامع معا ، وكثير ممّا يخافه الإنسان لا يملك أسباب دفعه ، وكثير ممّا يطمع فيه لا يملك أسباب الحصول عليه ، ولا ينتهي الإنسان من تحقيق مرغوب لنفسه ، إلّا تجدّد لديه مرغوب فيه آخر للمستقبل .
وقد أمر اللّه عزّ وجلّ المؤمنين به وبرسوله أمر ترغيب ، بأن يدعو ربّهم عند حاجاتهم في مختلف أحوالهم ، خائفين أو طامعين .
ولمّا كان الإنسان لا تخلو لحظات وعيه غالبا من أن يكون خائفا أو طامعا ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يأمره بأن يكون داعيا ربّه مع كلّ خوف وطمع ، طالبا منه دفع ما يخافه من مكاره الدّنيا والآخرة ، ومنحه ما يطمع فيه من محابّ الدنيا الّتي لا معصية للّه فيها ، ومن محابّ الآخرة ، وهي النجاة من عذابه يوم الدّين ، والظّفر بالسّعادة الخالدة في جنّات النعيم .
وإذا تحقّق المؤمن بعبادة ربّه بالدّعاء دواما ، في حالتي الخوف والطّمع ، ملتزما آداب الدّعاء ، كان في عبادة الدّعاء من المحسنين ، إذ يرتقي في سلّم هذه العبادة إلى مرتبة الإحسان .
وعبادة اللّه عزّ وجلّ بالدّعاء من مرتبة الإحسان ، تدخل في عموم
هامش
( 1 ) هذه القضية تسمّى عند علماء المنطق مانعة خلوّ .