إلى غير ما سبق ذكره من أنواع وصور تدخل في مفهوم العدوان على الحقوق ، ومنها الدّعاء بما لم يأذن اللّه عزّ وجلّ بالدّعاء به ، ومنها دعاء غير اللّه في غير الأمور السببيّة الكونيّة ، كدعاء الجنّ أو الملائكة أو الأوثان أو نحو ذلك .
واجتناب الاعتداء يدخل في عموم الأصل الثاني من أصول عبادة العباد لربّهم ، وهو طاعته جلّ جلاله بفعل ما أمر به ، وترك ما نهى عنه .
القضيّة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها :
الإصلاح : الإتيان بما هو صالح نافع .
والإفساد : الإتلاف ، وتحويل الشّيء من كونه صالحا نافعا ، إلى كونه غير صالح ولا نافع ، بل ربّما يصير ضارّا كريها مفسدا للأشياء النافعة .
إنّ إصلاح الأرض البور الّتي لا زرع فيها ، يكون بزراعتها ، أو تهيئتها لتكون صالحة للزّراعة ، ويكون بغرس الشجر فيها ، وتمهيد طرقها ، وإجراء أنهارها .
ومن إصلاح الأرض إقامة الجسور ، وبناء السّدود لتجميع المياه وراءها ، وحفر الآبار ، وبناء المساكن مزوّدة بمختلف مرافق الحياة ، مع إنشاء كلّ ما تتطلّبه الشّروط الصّحيّة من المجاري ، والحدائق التي هي في المدن والقرى بمثابة رئات التّنفّس ، وكذلك الملاعب الرّياضيّة ، وميادين الفروسيّة ، ومراكز التدريب العسكريّ ، ومراكز التدريب المهني ، والتدريب الصّناعي والزراعي ، ومراكز التدريب على التمريض والإسعافات الأوليّة ، وإنشاء الأسواق التجاريّة المختلفة .
وفي مقدّمة إصلاح الأرض بناء المساجد لعبادة اللّه فيها ، وبناء المدارس ودور العلم على اختلاف مستوياتها ، وعلى مقدار الحاجات