تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
المتزايدات مع التكاثر البشري ، وإقامة مؤسّسات الدّعوة إلى اللّه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومؤسّسات الخدمات الاجتماعيّة . والنهي عن الإفساد في الأرض بعد إصلاحها يدلّ بمنطوق اللّفظ على النهي عن كلّ عمل يفضي إلى إفساد أيّة منشأة أقيمت لخدمة مصالح العباد على الأرض ، كتخريب المساكن لا لإعادة بنائها على وجه أفضل وأحسن ، وكتخريب المزارع والمصانع وخزّانات المياه ، وكإحراق آبار النّفط ، وإفساد الطّرق . ومن أقبح صور الإفساد في الأرض منع مساجد اللّه من أن يذكر فيها اسمه ، والسّعي في خرابها ، وإغلاق مدارس التعليم ، ولا سيما التعليم الدينيّ ، وإلغاء أو حلّ الجمعيّات الخيريّة النافعة . ويدلّ قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها
بمفهومه من وراء منطوق اللّفظ على الأمر بإصلاح الأرض بكلّ عمل يؤدّي إلى إقامة منشأة مادّيّة أو معنويّة ، ذات وظيفة إصلاحيّة نافعة للعباد ، في أمور دنياهم وأمور آخرتهم ، فأغنى النهي عن الإفساد في الأرض عن الأمر بإصلاحها . إنّ اللّه جلّ جلاله قد استعمرنا في الأرض ، أي : طلب منّا أن نعمرها ونصلح فيها ، لدنيانا ولآخرتنا بحسب حاجاتنا ، وحرّم علينا أن نأتي إلى ما تمّ إصلاحه منها فنفسده ونخرّبه ، دون تحقيق مصلحة أرجح للدّين أو للدّنيا ، وإصلاح الأرض إنّما يكون مأمورا به إلزاما أو ترغيبا ، إذا كان ضمن منهج اللّه أو ما أذن به لعباده . أمّا طغاة الأرض وجبابرتها فإنّهم مفسدون غير مصلحين ، وكذلك فسّاق النّاس كاليهود فإنّهم مفسدون في الأرض بمؤسّساتهم الفاجرة ، كدور الزّنا ، وبيوت القمار ، والبنوك الربويّة .