الأصل الأوّل : الدّعاء .
الأصل الثاني : طاعة اللّه بفعل ما أمر به ، وترك ما نهى عنه .
الأصل الثالث : التّقرّب إلى اللّه عزّ وجلّ بمحابّه من أفعال وتروك ، ولو لم يكلّفنا التزامها .
والدّعاء الّذي هو الأصل الأوّل ، هو ثمرة الإيمان بأنّ اللّه عزّ وجلّ هو خالق كلّ شيء ، والمتصرّف في كلّ شيء ، والقدير على كلّ شيء ، والفعّال لما يشاء ويختار . وثمرة الإيمان بأنّ كلّ من سوى اللّه جلّ جلاله لا يملك لنفسه جلب نفع ولا دفع ضرّ ، فضلا عن أن يملك شيئا من ذلك لغيره . وثمرة الإيمان بأنّ اللّه تبارك وتعالى رحيم بعباده ، وبأنّه سميع مجيب ، وبأنّه يجيب على وفق مقتضى حكمته ، دعوة الدّاعي إذا دعاه ، مؤمنا به ، مخلصا له في دعوته ، لا يشرك بعبادته له في الدّعاء أحدا .
ولمّا كان اللّه عزّ وجلّ قريبا من عباده ، يعلم همساتهم ويسمعها ، ويعلم خاطرات أفكارهم ، وحركات نفوسهم وقلوبهم ، لم يكن بحاجة إلى مناداته برفع الصّوت .
ولمّا كانت طبيعة الدّعاء تتضمّن استجداء عطاء من جود اللّه ورحمته ، كان من لوازم أدب الدّعاء التّضرّع للّه معه ، وخفض الصّوت في الطّلب ، لأنّه سبحانه وتعالى ليس بعيدا عن عباده حتّى ينادوه برفع أصواتهم .
ولهذا أبان اللّه عزّ وجلّ أدب عبده النبيّ زكريّا في دعائه ربّه ، بأنّه ناداه نداء خفيّا ، فقال تعالى في سورة ( مريم / 19 مصحف / 44 نزول ) :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا .
( 3 )
القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . . إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ :