تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أي : ولا تعتدوا إنّه لا يحبّ المعتدين . الضمير في إنّه يعود على اللّه عزّ وجلّ ، الّذي له الخلق والأمر ، والّذي هو ربّ العالمين . وقد أغنت عبارة :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
عن التّصريح بعبارة :
« وَلا تَعْتَدُوا » *
فممّا هو من اللّوازم الّتي تدرك ذهنا بالبديهة أنّ من لا يحبّه الرّبّ الخالق لصفة فيه ، فإنّه لا يحبّه لأنّه مخالف لما كلّفه إيّاه ، ففعل ما نهاه عنه وأمره بتركه أو اجتنابه ، أو ترك ما أمره بفعله . المعتدي : هو الّذي يظلم غيره في حقّ من حقوقه المادّيّة أو المعنوية ، فالظّلم في الحقوق الماليّة من الاعتداء ، والظّلم في الحقوق الجسدية والنفسيّة من الاعتداء . وفعل ما نهى اللّه عزّ وجلّ عن فعله ، وترك ما أمر اللّه عزّ وجلّ بفعله مع الاستطاعة من الاعتداء على حقّ اللّه على عباده . وشهادة الزّور من الاعتداء على حقّ من كانت الشهادة ضدّه . ومضارّة الزّوجة بإمساكها بعد طلاقها وقرب أجل عدّتها لمنعها من أن تتزوّج زوجا آخر هو من الاعتداء . وتحريم ما أحلّ اللّه أو تحليل ما حرّم اللّه هو من الاعتداء على حقّ اللّه عزّ وجلّ في التحليل والتحريم ، لأنّ اللّه هو وحده الّذي له الخلق وله الأمر . وتجاوز حدود اللّه في الأحكام هو من الاعتداء على أحكام اللّه وشرائعه ، جلّ جلاله وعظم سلطانه . والإشراك باللّه ظلم عظيم ، وهو من الاعتداء على حقّ اللّه في الإيمان بأنّه واحد في ربوبيّته ، وواحد في إلهيّته ، وهو من كبائر أنواع الاعتداء الشّديدة القبح ، وشرّ منه جحود ربوبيّة اللّه وجحود إلهيّته .