الزيادات الّتي تأتي من وراء المنظور ، دون أن تدرك لها حدود ، فهي فيض من عالم الغيب إلى عالم الشهادة ، أو زيادات في عالم الغيب بلا حدود .
وفي عبارة
تَبارَكَ اللَّهُ
ثناء من اللّه عزّ وجلّ على نفسه ليعلّمنا صفاته ، وليقدّم لنا الدّليل عليها من آياته في كونه ، وفيما أنزل على رسوله ، فيصف نفسه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، بأنّه « تبارك » أي : تنامى وتزايد وتعاظم بالإطلاق العامّ ، عن كلّ ما يصفه به الواصفون من كمالات . وهذا يدلّ على أنّه متّصف بكلّ صفات الكمال ، ويلزم عقلا من اتّصافه بصفات الكمال تنزّهه عن كلّ صفات النقصان .
رَبُّ الْعالَمِينَ :
أي : تبارك اللّه ربّكم الّذي هو ربّ العالمين ، والمراد بالعالمين هنا كلّ ما سوى اللّه من موجودات حاضرات أو غابرات ، أو ستوجد أو سوف توجد في المستقبل « 1 » ، فما يوجد من شيء إلّا واللّه وحده هو ربّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
* * *
* قول اللّه عزّ وجلّ :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 56 ) :
بعد تعريف المقصودين بالخطاب بربّهم ، وأنّه هو الذي يسمّونه « اللّه » ، وبعد ذكر بعض آياته في كونه ، الدّالّات على طائفة من صفاته الجليلة ، والثناء العظيم عليه ، وبأنّه ربّ العالمين ، اقتضت الحكمة البيانيّة ذكر بعض تفصيلات ممّا أنزل للنّاس من ربّهم ، ممّا طلب منهم أن يتّبعوها ، وهو ما جاء في الآية ( 3 ) من السورة .
هامش
( 1 ) وقد يقصد بالعالمين أحيانا الإنس ، وقد يقصد الإنس والجن ، وقد يقصد الإنس والجنّ والملائكة ، والقرائن هي الّتي تدلّ على المراد .