وهذا هو الخطّ الأعظم الذي سارت عليه أكثر آيات سورة ( الأعراف ) ودروسها .
هذا البيان الذي اشتملت عليه عبارة :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ،
قد جاء بمثابة تعليل عقليّ متضمّن حجّة برهانيّة للتكليف الذي جاء في أوائل هذه السورة ، بقوله تعالى خطابا لكلّ الموضوعين موضع الامتحان في الحياة الدنيا :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ .
( 3 )
وقد عرفنا أنّ هذه الآية تمثّل الخطّ الأعظم من خطوط موضوع السورة .
*
. . تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 54 ) :
بعد بيان أنّ من له وحده الخلق ملكا وتصرّفا ، فله وحده لا شريك له كلّ الأمر ، ومنه أمر التّكليف الشامل للتكليف بالفعل والتكليف بالتّرك ، كان من الحكمة البيانيّة تأكيد القاعدة الاعتقاديّة الكبرى ، الّتي تبنى عليها قضايا السّلوك الدّينيّ كلّها .
تَبارَكَ اللَّهُ :
أي : تزايد وتنامى وتعاظم في صفات كماله فوق كلّ ما يتصوّر المتصوّرون ، ويتوهّم المتوهّمون ، ويصف الواصفون .
تبارك : على وزن « تفاعل » من البركة ، وهي في اللّغة النّماء والزّيادة ، سواء أكانت مادّيّة تدرك بالحواسّ الظاهرة ، أم غير ماديّة ممّا يدرك بالحواسّ الباطنة .
قال الزجّاج من علماء اللّغة : البركة هي الكثرة من كلّ خير .
أقول :
البركة وكلّ تصاريف هذه المادّة في نصوص القرآن والسّنّة تدلّ على