تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وهذا هو الخطّ الأعظم الذي سارت عليه أكثر آيات سورة ( الأعراف ) ودروسها . هذا البيان الذي اشتملت عليه عبارة :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ،
قد جاء بمثابة تعليل عقليّ متضمّن حجّة برهانيّة للتكليف الذي جاء في أوائل هذه السورة ، بقوله تعالى خطابا لكلّ الموضوعين موضع الامتحان في الحياة الدنيا :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ .
( 3 ) وقد عرفنا أنّ هذه الآية تمثّل الخطّ الأعظم من خطوط موضوع السورة . *
. . تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 54 ) : بعد بيان أنّ من له وحده الخلق ملكا وتصرّفا ، فله وحده لا شريك له كلّ الأمر ، ومنه أمر التّكليف الشامل للتكليف بالفعل والتكليف بالتّرك ، كان من الحكمة البيانيّة تأكيد القاعدة الاعتقاديّة الكبرى ، الّتي تبنى عليها قضايا السّلوك الدّينيّ كلّها .
تَبارَكَ اللَّهُ :
أي : تزايد وتنامى وتعاظم في صفات كماله فوق كلّ ما يتصوّر المتصوّرون ، ويتوهّم المتوهّمون ، ويصف الواصفون . تبارك : على وزن « تفاعل » من البركة ، وهي في اللّغة النّماء والزّيادة ، سواء أكانت مادّيّة تدرك بالحواسّ الظاهرة ، أم غير ماديّة ممّا يدرك بالحواسّ الباطنة . قال الزجّاج من علماء اللّغة : البركة هي الكثرة من كلّ خير . أقول : البركة وكلّ تصاريف هذه المادّة في نصوص القرآن والسّنّة تدلّ على
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 293 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني