الأهلّة حتّى يكون بدرا كاملا ، والمتناقص إلى الأهلّة حتّى المحاق .
وبالشّمس والقمر يعلم الناس عدد السّنين وحساب الأشهر والأيّام ، وبالشّمس يعلم الناس حساب ساعات اليوم ودقائقها ، والقمر مسخّر بما فيه من جاذبيّة لحركتي المدّ والجزر في البحار .
وبالنّجوم يهتدي الناس في طرقات البرّ والبحر ليلا ، لأنّها مسخّرات ضمن نظام دقيق لا تخرمه .
إلى غير ذلك من تسخيرات يكتشفها الباحثون من علماء الظّواهر الكونيّة ، وهذه التسخيرات هي من نعم اللّه على الناس في الأرض ، وعنايته بهم ، وقد تحقّقت بأمر اللّه عزّ وجلّ ، ونحن نعلم من بيانات اللّه في كتابه ، أنّه إذا أراد شيئا فإنّما يقول له : كن ، فهو يكون على مراد اللّه ، وقد أراد جلّ جلاله وعظم سلطانه ، فأمر أمره التكوينيّ ، فكان ما هو كائن في الوجود .
*
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ :
بعد البيان الّذي وجّه اللّه عزّ وجلّ فيه النّاس للتفكّر ببعض آثار صفاته الجليلة العظيمة في كونه ، لأنّ هذه الآثار دالّات على بعض صفاته ، الّتي يلزم عقلا من إثباتها إثبات ذاته ، إذ الصّفات لا بدّ لها من موصوف بها ، أبان جلّ جلاله أنّ من له الخلق فلا بدّ أن يكون له الأمر ، وهذه قضيّة عقليّة لا نقض لها .
*
أَلا :
أداة استفتاح وتنبيه ، وقد جاءت هذه الجملة مبدوءة بها إشعارا بأنّ ما يأتي بعدها أمر خطير ، وعلى المتلقّين الاهتمام به جدّا .
*
لَهُ الْخَلْقُ :
له وحده لا شريك له ملك جميع المخلوقات ، إذ هو خالقها ، والمتصرّف فيها ، والمدبّر لأمرها ، ومن ضمنها الملائكة والجنّ والإنس .