والدّهور . كان من البراعة في الأداء البيانيّ تصوير أنّ النّهار هو الّذي يطلب اللّيل دواما مسرعا جادّا ، ليغشاه فيستره .
فما أبدغ غشيان النّهار لظلمة اللّيل في حركة دائبة دائريّة ، لا تخرم أوصافها ، ولا مقاديرها .
تبارك من أتقن كلّ شيء صنعا .
*
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ :
أي : وخلق الشّمس والقمر والنجوم ، حالة كونها مسخّرات بأمره جلّ جلاله وعظم سلطانه ، لأداء وظائفها المفصّلة المبيّنة بقضائه وقدره ضمن مجاري سننه .
التّسخير : جعل الشّيء مطاوعا منقادا بما فطر عليه من طبيعة ، لما هو مسخّر له ، أو لمن هو مسخّر له ، كتسخير الماء والنار والهواء .
وقد تكون مطاوعة المسخّر بالقوّة والتذليل ، كتسخير العجماوات للإنسان . وقد تكون بالاختيار الحرّ لما في المطاوعة من مصلحة للمطاوع ، كاتّخاذ الناس بعضهم بعضا سخريّا .
ومن المشهود أنّ الشّمس تعمل مسخّرة دواما في حركتها ، وبثّ ضيائها إلى الأرض ، وإلى القمر لمنافع سكّان الأرض ، وأنّ القمر مسخّر دواما في حركته ، وبثّ نوره إلى الأرض ، وتزايد أهلّته وتناقصها ، لمنافع سكّان الأرض ، وأنّ النّجوم المشهودة لنا مسخّرات يهتدي بمواقعها وحركتها سكّان الأرض .
إنّ الحياة بكلّ مظاهرها في الأرض مرتبطة أسبابها بضياء الشّمس ، وهي مسخّرة بعناية الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه تسخيرا عجيبا ضمن نظام دقيق لمنافع الأحياء في الأرض ، فلا تخرم نظامها قيد شعرة .
وإنّ القمر مسخّر ضمن نظام دقيق جدّا ، لبثّ نوره المتدرّج من