تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
حول نفسه باتّجاه منبع ضوئيّ ، وله مقدار من الزّمن خاصّ به ، وللمجرّة التي نحن ومجموعتنا الشّمسيّة جزء صغير منها يوم ، ولهذا اليوم مقدار من الزّمن خاصّ به ، حتّى عمر الحياة الدّنيا كلّها يوم ، وحتّى كلّ أزمان الآخرة الّتي لا نهاية لها يوم . لمّا كان الأمر كذلك لم يكن باستطاعتنا تحديد مقدار زمن اليوم من الأيّام السّتّة ، التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض ، أخذا من النّصوص . *
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ :
دلّ حرف [ ثمّ ] على أنّ الاستواء على العرش قد كان بعد مدّة متراخية عن خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام . جاء في القرآن :
اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
وجاء فيه
اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ :
الاستواء لغة الاستقامة والاعتدال . واستوى على كذا ، إذا اعتدل واستقام فوقه . واستوى إلى فعل كذا ، إذا اعتدل واستقام متوجّها لفعله ، قاصدا إليه لا يلوي على شيء آخر . ويقال لغة : استوى فلان على سرير الملك ، إذا تولّى تصريف شؤون مملكته . وقد وصف اللّه عزّ وجلّ نفسه بأنّه استوى على العرش ، وقد كان اللّه قبل أن يخلق الخلق ولم يكن شيء معه ، ووصف نفسه بأنّه استوى إلى السّماء فسوّاهنّ سبع سماوات . استواء وصف اللّه به نفسه فنحن نثبته ضمن حدود ما أثبت لنفسه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، ونقول : هو استواء يليق بذاته ، سبحانه عمّا وصفه به الواصفون ، ضمن مدركاتهم المحدودات الضئيلات الّتي لا تصل إلى إدراك ذاته ، إذ لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 287 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني