تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ .
( 33 ) فأضاف هذا النّصّ التّصريح بالتّحذير من عقاب اللّه يوم الدّين ، يوم لا يستطيع والد أن يقضي ما على ولده من حقوق تجاه ربّه ، ولا يستطيع مولود أن يقضي ما على والده من حقوق تجاه ربّه ، بل كلّ إنسان يكون مسؤولا عن نفسه وعمله يومئذ . وبعد هذا التحذير للناس ، حذّرهم اللّه عزّ وجلّ من أن تغرّهم الحياة الدّنيا ، وحذّرهم من أن يغرّهم باللّه الشيطان ، الّذي هو غرور ، منذ عاهد نفسه أن يغوي بني آدم ، وأعلن عهده هذا لربّه ، بعد أن أنظره إلى يوم إنهاء ظروف الحياة الدنيا . غرور : على وزن « فعول » صيغة مبالغة لاسم الفاعل « غارّ » أي : كثير الغرور والمخادعة والإطماع بالباطل . وقد وصف اللّه عزّ وجلّ الحياة الدّنيا بأنّها متاع الغرور ، في الآية ( 185 ) من سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) ، وفي الآية ( 20 ) من سورة ( الحديد / 57 مصحف / 94 نزول ) . وبعد أن عرضت ما فتح اللّه به من تدبّر لقوله عزّ وجلّ في الآية ( 51 ) من سورة ( الأعراف ) في وصف الكافرين أهل النار :
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا . . .
أتابع تدبّر ما جاء بعده في الدرس الرابع من دروس السورة . * قول اللّه تعالى :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ .
( 51 )