المعاصي الكبرى الّتي أوعد اللّه في آياته المنزّلات على ارتكابها بالخلود في عذاب النار .
على أنّ التّرك بالنّسبة إلى المخلوقين يولّد النّسيان بمعنى غياب المتروك عن الذاكرة ، وهذا ما يحصل فعلا لدى الّذين يتركون آيات اللّه المنزّلات بعد أن يتبلّغوها ، ولو وعوها وحفظوها ، فإنّهم بعد مدّة من الزّمن تغيب عن ذاكرتهم غيابا تامّا ، وتكون ذاكرتهم مشغولة تماما بمتاع الحياة الدنيا ، فلا يخطر في بالهم إلّا اللّذات والأهواء والشهوات وسائر ما في الدنيا من زينات .
وضمن سنّة اللّه العدليّة القائمة على أنّ الجزاء من جنس العمل ، فإنّهم يعاملون يوم الدّين بالترك والإهمال في مواقعهم من عذاب النار ، وهذا النّسيان يزيد من عذابهم ، لأنّه يشعرهم بأنّ أحدا لا يسمع صراخهم ، ولا يعبأ بهم ، فهم منسيّون مهملون متروكون في العذاب ، كما ينسى بعض السّجناء من خصوم السّلطان ، حينما يسجن آمادا طويلة ، فلا يسأل عنه أحد ، ولا يبحث بشأنه أحد ، ولا يتفقّد أحواله أحد .
*
كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا :
أي : فاليوم نتركهم تركا مماثلا ومشابها لتركهم لقاء يومهم هذا ، إذ تركوا الإيمان به ، وتركوا العمل له ، لأنّهم كفروا باللّه ، وبرسوله ، وبما أنزل اللّه على رسوله .
*
وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ :
أي : وكما كانوا بآياتنا يجحدون كافرين بها مع علمهم بأنّها حقّ وصدق من عند ربّهم .
والمعنى : فاليوم نتركهم مهملين منسيّين في عذاب جهنّم ، مثلما سبق في الحياة الدّنيا أن تركوا وأهملوا لقاء ربّهم في يوم الدّين هذا ، ومثلما كانوا يتابعون جحودهم بآياتنا الّتي ننزّلها أو نجريها تباعا ، مع أنّ أنفسهم كانت مستيقنة لها .