ومن تركهم وإهمالهم ترك إجابة مطالبهم ، إذ نجعلها بمثابة مطالب لا وجود لها ، كما جعلوا في الدنيا آياتنا مرفوضة متروكة غير مقبولة ، مجحودة النّسبة إلينا ، وبمثابة شيء لا وجود له ، وظاهر أنّ هذا الجزاء الرّبّانيّ لهم هو من جنس عملهم .
يجحدون : أي : ينكرون آياتنا مع علمهم بأنّها حقّ وصدق .
يقال لغة : جحد فلان الأمر ، وجحد به ، جحدا وجحودا ، أي : أنكره مع أنّه عالم بأنّه حقّ . ويقال : جحد المدين الدائن حقّه ، وجحد بحقّه ، إذا لم يعترف له به ، مع أنّه في الحقيقة وواقع الأمر مدين .
فنفوسهم من الناحية العلميّة موقنة ، وإرادتهم منكرة جاحدة اتّباعا لأهوائهم .
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ الجحود يكون مقرونا باستيقان الأنفس ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) بشأن فرعون وقومه بالنسبة إلى الآيات التي جاءهم بها موسى عليه السلام :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ .
( 14 )
* * *
الصفات المذكورة في هذا النصّ للكافرين أصحاب النّار :
من هذا النصّ نستخلص للكافرين أصحاب النار أربع صفات :
الصّفة الأولى : أنّهم اتّخذوا دينهم لهوا ولعبا .
الصفة الثانية : أنّهم غرّتهم الحياة الدّنيا .
الصفة الثالثة : أنّهم نسوا في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا ، يوم