تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ونستطيع برأس مالنا هذا أن نشتري نفائس عظيمة جدّا ، وأن نشحنها تباعا ، إلى دار إقامتنا الدّائمة ، الّتي تكون يوم القيامة ، يوم الدّين . وهذه النفائس هي جواهر الإيمان ، وجواهر العمل الصّالح الذي يرضي ربّنا كما شرع لنا ، وكما بيّن لنا في آياته المنزّلات على رسوله المجتبى . أمّا شحنها فمضمون قطعا ، لأنّ حامليها إلى بلد الإقامة الدّائمة الخالدة ، هم ملائكة كرام أمناء ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون . فمن وجّه همّه وعمله لجمع النفائس لدار الإقامة الدائمة الخالدة ، أفلح وسعد سعادة أبديّة . ومن شغلته الحياة الدّنيا بمتاعها ، ولذّاتها ، ولهوها ، ولعبها ، وزينتها ، وشغله التّفاخر والتكاثر من فانياتها ، فقد غرّته وأطمعته بالباطل ، لأنّه متى انتهت فيها إقامته القليلة الضئيلة ، أقبل إليه جنود الرّب فأخرجوه منها قهرا ، دون أن يكون قد اشترى وجمع فيها لنفسه من النفائس الّتي ترضي ربّه ، ما ينفعه في دار إقامته الخالدة . ولمّا كان رأس ماله عمره وطاقاته ، وهي جملة ذاته ، فإنّه يكون باغتراره بالحياة الدّنيا قد خسر نفسه ، ومن خسر نفسه كان أخسر الخاسرين ، وأخيب السّاعين . ولو أنّ خسرانه قد كان مجرّد خسران سلبيّ لكان كالبهائم ، إذ تكون يوم الدّين ترابا ، لكنّه خسران يتحمّل بسببه عذاب النار يوم الدّين ، يوم البقاء الدائم الأبديّ ، الذي لا موت فيه ، فهو خسران لجنّات النّعيم ، وتحمّل لشقاء في عذاب أليم . وقد حذّر اللّه عزّ وجلّ النّاس أجمعين من أن تغرّهم الحياة الدنيا ،