تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
* وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ) خطابا للّذين آمنوا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ .
( 58 ) فنهى اللّه عزّ وجلّ عن اتّخاذهم أولياء ، لأنّهم باتّخاذهم دين اللّه لعباده هزوا ولعبا قد أوغلوا في الكفر ومعاداة المؤمنين .

صور اتّخاذ الكافرين دين اللّه لهوا ولعبا :

ويتساءل متسائل عن صور اتّخاذ الكافرين دين اللّه لهوا ولعبا ؟ وبالتأمّل ، وبمراجعة طائفة من النّصوص القرآنيّة الموزّعة في سور القرآن المجيد ، تبدو لنا الصّور الخمس التالية « 1 » : الصورة الأولى : الافتراء على اللّه في مسائل الدين ، مفهوماته ، وعقائده ، وشرائعه ، وأحكامه ، كأنّ دين اللّه للناس بمثابة لعبة يلعب بها أصحاب الأهواء والشهوات والأغراض والمصالح الخاصّة بهم ، أو بمثابة ملهاة يلهون بها ، غير عائبين بأنّ الدّين وأحكامه وشرائعه هو مادّة امتحان الناس في الحياة الدنيا ، وغير مكترثين لأنّ الامتحان ولوازمه وتوابعه هو الغاية من خلق النّاس بخصائصهم الّتي فطرهم اللّه عليها ، وأنّه ليس لأحد أن يتدخّل في موادّ هذا الامتحان ، دون إذن من صاحب الحقّ فيه ، وهو الرّبّ الخالق الفاطر الممتحن ، ثمّ المحاسب وفاصل القضاء ومحقّق الجزاء ، بعد الامتحان ورحلته التي تنتهي عند الموت الذي ينزل بالممتحن ،
هامش
( 1 ) انظر تفصيل القرآنيّة في الملحق الرابع من ملاحق السّورة « اتخاذ الدّين لهوا ولعبا .