تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الكافرين ، أصحاب النار ، الّذين حرّم اللّه عليهم كلّ شيء ممّا وهب في الجنّة لأصحابها ، والهدف التربويّ منه تحذير الكافرين وهم ما زالوا في حياة الابتلاء من أن يتّخذوا دينهم لهوا ولعبا ، ومن أن تغرّهم الحياة الدّنيا ، ومن الإعراض أو التّولّي عن آيات اللّه المنزّلات في كتابه الذي فصّله جلّ جلاله ، على علم بكلّ شيء ، وجعل ما اشتمل عليه من المعاني النفيسة هدى يهدي إلى سعادة الدارين ، ورحمة منه جلّ جلاله ، وعظمت منّته لعباده ، وهما نعمتان لا يستقي من نهر كلّ منهما ، إلّا قوم تتجدّد لديهم دواما حركة الإيمان بالحقّ ، ولا سيّما الحقّ الذي يجيئهم من ربّهم ، فلا تقف دون إيمانهم عقبات من نفوسهم وأهوائهم وشهواتهم تعلّقا بزينات الحياة الدنيا واغترارا بها . *
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا :
جاء هذا البيان الرّبّانيّ وصفا للكافرين أصحاب النار . أي : هم الذين جعلوا الدّين الّذي كلّفوا أن يؤمنوا به ويتّبعوه بالطاعة والتسليم الكامل والعمل ، بفعل ما جاء فيه من أوامر ، واجتناب ما جاء فيه من نواهي ، جعلوه لهوا ولعبا . اتّخذ على صيغة « افتعل » من فعل « أخذ » ، وأصل الأخذ تناول الشيء والقبض عليه وحيازته . وحصل توسّع لغويّ ، فصار فعل « اتّخذ » يستعمل بمعنى فعل « جعل » وصار مثله ينصب مفعولين .
لَهْواً وَلَعِباً :
أي : جعلوا دينهم شيئا يلهون به ويلعبون ، إذ يعتبرونه شيئا غير ذي أهميّة تقصد في الحياة ، فيتعاملون معه كتعاملهم مع الأشياء الّتي ليس فيها جدّ ممّا يلهون به ويلعبون من أمور دنياهم . اللّهو : هو الاشتغال بشيء غير ذي أهميّة عمّا يجب توجيه الجهد والعمل له .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 256 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني