تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا :
في هذه الجملة بيان السّبب في كون الكافرين اتّخذوا دينهم لهوا ولعبا ، وهو أنّهم غرّتهم الحياة الدنيا ، فحسبوا أنّها كلّ شيء في وجودهم ، وحسبوا أنّه ليس وراء هذه الحياة الدنيا حياة أخرى يكون فيها الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء ، والحياة الدّنيا هي الحياة القريبة التي نعيشها .
وَغَرَّتْهُمُ :
أي : وخدعتهم ، وأطمعتهم بالباطل . يقال لغة : غرّه يغرّه غرّا وغرورا وغرّة ، فهو مغرور ، وغرير ، أي : خدعه وأطمعه بالباطل . والحياة الدنيا هكذا ، تغرّ طالبيها السّاعين بكدّ للحصول على متاعها ، وأنواع زينتها ، ثمّ يجدون أنفسهم كساع إلى سراب ، حتّى إذا بلغه لم يجده شيئا ، ولم يجد لديه مطلوبه من الشراب ، وتأتيه منيّته ، ويجد أنّه قد خسر نفسه بعد كدّ مضن طوال حياته ، إذ يلاقي حسابه على ما قدّم وأخّر في رحلة الحياة الدنيا التي اجتازها ممتحنا . وحول هذا الموضوع نجد في القرآن المجيد نصّين آخرين غير هذا النّصّ من سورة ( الأعراف ) وبين هذه النصوص تكامل في الدلالة على المعاني المرادة . * قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) خطابا لكل حريص على سعادته ، بأسلوب الخطاب الإفرادي :
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ .
( 70 ) أي : واترك هؤلاء ، ولا تكترث لهم ، ولا تعبأ بهم ، فهم سادرون في غيّهم ، وسوف يلاقون عند ربّهم يوم الدّين مصيرهم عذابا أليما .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 258 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني