ويبّدو أنّ لدى أهل النار فيها وسيلة يشاهدون بها ما في الجنّة من أنهار جارية ، وأرزاق كثيرة ، ووسائل نعيم عظيم ، ووسيلة يخاطبون بها أهل الجنّة في الجنّة من منازلهم في دار العذاب ، كأجهزة صوت وصورة ، تقرّبها إلى أذهاننا ما توصّل إليه الناس في هذا العصر الّذي نعيشه في الدنيا من أجهزة الصوت والصورة التي تنقل إلينا الأصوات والصّور من أقصى الأرض إلى أقصاها المقابل .
*
. . . قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
( 50 ) : أي : إنّ اللّه عزّ وجلّ أباح لنا الانتفاع بكلّ ما في الجنّة بأنفسنا ، وملّكنا ذلك ، لكنّه لم يبح لنا أن نتصدّق بشيء ممّا في الجنّة على الكافرين أصحاب النّار ، ولو كانوا من أقرب الأقربين إلينا في الدّنيا . فما طلبتم منّا من فائضي ماء أو رزق عن حاجاتنا قد حرّمهما اللّه على الكافرين ، وأنتم منهم ، فهما حرام عليكم بتحريم اللّه الذي بيده ملكوت كلّ شيء ، وليس لنا أن نعتدي على حقّ اللّه جلّ جلاله في ملكه بدار ضيافته .
ويضاف إلى هذا المعنى معنى آخر ، وهو أنّ أحدا من أهل الجنّة لو أراد أن يتصدّق بشيء ممّا فيها على أحد من أهل النار ، فإنّه لا يستطيع ذلك بقوانين وأسباب جبريّة ، لا يمكن اختراقها ، أو تجاوزها ، أو التحايل عليها .
* * *
* قول اللّه تعالى :
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 ) وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 52 ) :
هذا بيان من اللّه عزّ وجلّ جاء بمثابة تعليق شارح لبعض صفات