أنّ الحدث سوف يقع لا محالة ، وهذا الأمر يسمح بالتعبير عنه بلاغيّا بصيغة الفعل الماضي .
*
أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا :
« أن » تفسيرية ، فهي هنا تفسّر مضمون النّداء بالتعبير الذي جاء بعدها .
أَفِيضُوا :
الإفاضة تدلّ على كثرة العطاء والبذل ، أو كثرة الدّفع ، أو كثرة السّكب ، أو كثرة التّدفّق ، وتكون لكلّ شيء بحسبه .
تقول لغة : أفاض اللّه الخير إذا كثّره . وتقول : أفضت الإناء ، إذا ملأته حتى فاض عنه ، وخرج الزائد عن حدوده . وتقول : أفاض الباكي دمعه ، إذا سكبه بغزارة .
وتقول : فاض الماء إذا كثر حتّى سال . وفاض النّهر أو السّيل ، إذا ملأ مجراه وزاد حتّى طفح على جانبيه .
وصيغة
أَفِيضُوا
صيغة أمر معناها هنا الطّلب باستجداء وذلّة وانكسار .
فأهل النّار بندائهم يستجدون من أهل الجنّة أن يتصدّقوا عليهم من الزوائد الكثيرة الفائضة عن حاجاتهم ، ماء فائضا من مياههم الكثيرة ، أو رزقا فائضا من أرزاقهم الكثيرة ، أو منهما معا ، لأنّ حرف العطف « أو » يدلّ على التّخيير بين الأمرين ، ولا يمنع من الجمع بينهما .
*
مِنَ الْماءِ :
أي : أفيضوا علينا فيضا زائدا عن حاجاتكم من الماء الكثير الوفير الذي عندكم في الجنّة ، وبدءوا بطلبه لشدّة ظمئهم في دار تعذيبهم .
*
أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ :
أي : أو أفيضوا علينا فيضا زائدا عن حاجاتكم من الرّزق الكثير الوفير الّذي رزقكم اللّه إيّاه في الجنّة .