ربّهم بكتاب فصّله بحكمته وعلمه الشّامل ، وفيه هدى ورحمة لمن يريد أن يستجيب لدعوة الحقّ ، ويؤمن بالحقّ ، المنزّل من لدن الرّبّ الحقّ .
وفي هذا البيان معالجة ، تربوية حكيمة بديعة ، وهم في الحياة الدنيا ، وهذه المعالجة ينتفع بها الّذين يحرصون على سعادتهم الأبدية ، ولا يغترّون بزينات الحياة الدنيا .
التدبّر :
* قول اللّه تعالى :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ .
( 50 )
التّعبير بالنّداء في هذا وأمثاله يدلّ على بعد المسافة بين المنادي والمنادى ، وهو الأمر الذي يستدعي رفع الصّوت .
ويدلّ التّعبير بالنّداء في بعض الأحوال على مشاعر التّلهّف ، أو شدّة الطّلب ، أو شدّة التحسّر ، أو شدّة الحزن ، أو نحو ذلك ، مع أنّ المنادى قريب ، نظرا إلى أنّ الإنسان من طبيعته أن يدلّ برفع الصّوت وبعبارات النّداء على هذه الأمور .
والصورة هنا تدلّ على أنّ النّداء صادر من أصحاب النّار ، وهم يعذّبون فيها ، فهم به يستجدون بتلهّف وشدّة طلب وذلّة وانكسار ، من أصحاب الجنّة أن يفيضوا عليهم شيئا من ماء الجنّة ، أو شيئا من رزق اللّه لهم فيها من مطاعم ومشارب .
ولمّا كان التّعبير هنا يقدّم مشهدا مقتطعا من الحدث الّذي سوف يكون يوم الدّين ، كان من رفيع الأداء البياني الفنّيّ أن يقدّم بصيغة حدث وقع فعلا ، والتّعبير يقدّم صورة له . وفيه مع هذه الفنيّة التّصويريّة دلالة على