المقالة الثانية : يقولون لهم فيها بشأن بعض المؤمنين ، الصائرين إلى جنّات النعيم ، وقد كانوا في الدنيا من ضعفاء المؤمنين وفقرائهم ومساكينهم :
*
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ
إذ كنتم في الحياة الدّنيا قائلين : نقسم أنّ هؤلاء المستضعفين المساكين الفقراء
لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ .
استفهام يراد به أيضا التوبيخ والتقريع والإنكار والتّحسير ، فلا يجيب المسؤولون بشيء ، وعدم الجواب في هذا الموقف هو الجواب ، لأنّهم خزايا نادمون شاعرون بالصغار والذّلّة .
وينطوي هذا المشهد .
* * * * قول اللّه تعالى :
. . . ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ .
( 49 )
في هذه الجملة انتقال مفاجئ حصل فيه التقاط خطاب مقتطع ممّا سوف يكون عقب المشهد السّابق الذي طوي ، وأنهي الكلام حوله في النصّ ، دون أن يفصل الكلام بآية منفردة ، إيغالا في إحكام الإبداع في العرض .
إنّ النصّ ينتقل بصورة سريعة مفاجئة ، ليقدّم لقطة توجيه الأمر الرّبّاني لأصحاب الجنّة ، الّذين يترقّبون بطمع مع توالي اللّحظات ، أن يصدر الأمر التكريميّ لهم بأن يدخلوا الجنّة .
وهذا الأسلوب البيانيّ جار على طريقة عرض اللّقطات المقتطعات ، من عموم سلاسل المشاهد المتتابعة ، دون التمهيد لها بأيّة مقدّمات ، وهذه الطريقة من روائع الأداء البيانيّ ، الّذي لم يكن يعرفه البلغاء ولا الأدباء ،