تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الأولى : الإيجاز ، لأنّ الرّدّ ممّا يعلم بداهة . الثانية : أنّ يكون أصحاب الجنّة لم يعرفوا بعد مصير هؤلاء الّذين هم على الأعراف ، فهم لا يدعون لهم بالسّلام إذا لم يكونوا من أهله حينما يقضي اللّه قضاءه بشأنهم . *
لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ :
الضمائر في هذه الجملة تعود على أصحاب الجنّة . وهي تبيّن أنّ أصحاب الجنّة ما زالوا في موقف الانتظار ، وهم عالمون بأنّهم قد صدرت بشأنهم الأحكام الرّبّانيّة بأنّهم من أصحاب الجنّة ، لكن لم يصدر الأمر التّنفيذي بالتّوجّه لها ، حتّى تسوقهم الملائكة إليها زمرا . غير أنّهم يتوقّعون لحظة فلحظة أن يصدر الأمر التّنفيذيّ ، وهم كلّما مرّت لحظة طمعوا بأن تكون اللّحظة التالية هي الظّرف لتوجيه أمر التّنفيذ ، وهكذا يتجدّد طمعهم لحظة فلحظة ، نفهم هذا من استعمال الفعل المضارع في العبارة ، أي : لم يدخلوا الجنّة بعد ، وهم يطمعون طمعا متجدّدا مع اللّحظات بأن يصدر أمر التنفيذ بدخولها حتّى يدخولوها . وليس واردا أن يكون المراد بعبارة
لَمْ يَدْخُلُوها
أصحاب الأعراف ، لأنّ النّصّ واضح في أنّهم ما زالوا على الأعراف في المنطقة الوسطى ، ولم يلحقوا بعد بأصحاب الجنّة ، فلا معنى لأن يقال : لم يدخلوا الجنّة . * قول اللّه تعالى :
* وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 47 ) : أي : وإذا حوّلت وجوه أصحاب الأعراف وأبصارهم إلى جهة أصحاب النّار ، على غير رغبة منهم ، فقلوبهم وجلة من أن يلحقوا بهم ، دعوا ربّهم فورا قائلين : ربّنا لا تجعلنا مع القوم الظّالمين ، أي : ربّنا لا تلحقنا بهم حتّى نكون معهم في عذاب النّار . لم يكتفوا بأن يقولوا : ربّنا لا تجعلنا معهم ، أو : لا تجعلنا مع
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 248 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني