تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
هؤلاء . بل ذكروهم بالوصف الذي استحقّوا به أن يكونوا من أصحاب النار . صرفت : أي : حوّلت ، وصرف الشيء : ردّه عن وجهه إلى وجه آخر ، واستعمال الفعل المبني لما لم يسمّ فاعله هنا يدلّ على أنّ هذا الصرف لم يرغبه أصحاب الأعراف ، فهو يجري فيهم حركة غير إرادية . *
تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ :
التّلقاء مصدر مثل اللّقاء ، أو اسم مصدر للّقاء كما قال ابن سيده . وتوسّع العرب في استعمال كلمة « تلقاء » فاستعملوها ظرف مكان بمعنى جهة اللّقاء والمقابلة ، ونصبوها على الظرفيّة . * قول اللّه تعالى :
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 ) أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ . . ؟ !
يصوّر هذا البيان مشهد حدث يكون في هذا الموقف ، إذ يشاهد فيه أصحاب الأعراف وهم على شرفاتهم ، بعض أصحاب النّار ممّن كانوا يعرفونهم في الحياة الدنيا ، وهم يعرفونهم في ذلك المشهد بعلاماتهم أنّهم من أصحاب النار ، فينادونهم من بعد قائلين لهم مقالتين : المقالة الأولى : يقولون لهم فيها :
ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ
للأموال وللرّجال وللقرى في الحياة الدّنيا
وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
به عن اتّباع آيات اللّه المنزّلات الّتي بلّغكم إيّاها رسل ربّكم ؟ استفهام يراد به التوبيخ والتّقريع والإنكار والتحسير . هذه المقالة تدلّ على أنّ أصحاب الأعراف مؤمنون ، ولكن لم تبلغ حسناتهم أن يفرزوا ابتداء مع أصحاب الجنّة .