تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فالأعراف : هي الأعالي المشرفة الّتي تكون فوق الحجاب الفاصل في المحشر ، بين أهل الجنّة وأهل النّار ، قبل توجيههم لمصايرهم . وقد نظرت في أقوال المفسّرين حول الأعراف في موقف الحشر ، وحول أصحاب الأعراف ، ورأيت فيها اختلافا كثيرا ، وعدت إلى تدبّر النّصّ بأناة ، وإلى ما جاء في المأثور عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهي روايات لم ترق الأسانيد فيها إلى مستوى الصحيح ، ورأيت أنّ أجودها مرسل حسن كما قال ابن كثير ، واستعنت باللّه العليم الوهّاب ، فترجّح لديّ أنّ الأعراف شرفات مرتفعات فوق الحجاب ، وأنّ أصحاب الأعراف هم الذين كانت حسناتهم كافية لوقايتهم بفضل اللّه من عذاب النار ، لكن ليس فيها ما يؤهّلهم لدخول الجنّة بحسب ميزان العدل ، فوضعوا على الأعراف بين بين . وقد جاء في عدّة أسانيد ، قال ابن كثير بشأنها : من المرسل الحسن ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، أنّه سئل عن أصحاب الأعراف فقال : « هم آخر من يفصل بينهم من العباد ، فإذا فرغ ربّ العالمين من الفصل بين العباد قال : أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النّار ، ولم تدخلوا الجنّة ، فأنتم عتقائي ، فارعوا من الجنّة حيث شئتم » . *
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ :
أي : ونساء لأنّ سنّة اللّه في عباده واحدة ، سواء أكانوا رجالا أم نساء . وجاء ذكر الرّجال دون التصريح بالنّساء ، لأنّ الرجال يكونون في مقدّمة الصفوف ، فهم الّذين تقع عليهم الأنظار في المشهد ، أو لأنّ الأسلوب القرآني يعتمد ذكر الرّجال دون النساء ، على اعتبار أن النّساء يلحقن بهم في الأحكام ، ما لم تكن القضية من خصائص الذّكورة ، واللّه أعلم . *
يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ :
أي : يعرفون كلّا من فريق أصحاب الجنّة ، وفريق أصحاب النّار ، بعلاماتهم الفارقات بينهم .