العالمين ، فلا يجدون في نفوسهم مشاعر خوف من العقوبات الرّبّانيّة المقرّرات للظالمين .
* قول اللّه تعالى :
وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ( 46 ) * وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .
( 47 )
*
وَبَيْنَهُما حِجابٌ :
أي : وبين أصحاب الجنّة وأصحاب النار ، الّذين صدرت بشأنهم الأحكام النهائيّة في المحشر ، بعد الحساب وفصل القضاء حجاب ، وهذا الحجاب الفاصل بين الفريقين ، هو سور أو جبل ممتدّ فاصل من أوّل أرض المحشر إلى آخرها .
لقد أقام اللّه عزّ وجلّ بين الفريقين المفروزين في أرض المحشر حجابا له شرفات يناظر من يكون فيها أصحاب اليمين وأصحاب الشّمال ، ويستطيع وهو فيها أن يخاطب هؤلاء وهؤلاء نداء ، وهذه الشّرفات المطلّات سمّاها اللّه عزّ وجلّ أعرافا .
*
. . . وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ . . . :
الأعراف : في اللّغة جمع « عرف » . قال أهل اللّغة : عرف الأرض ، ما ارتفع منها ، وجمعه « أعراف » .
ويقولون : جبل أعرف ، إذا كان فيه شيء مرتفع كعرف الدّيك .
ويقولون : حزن أعرف ، أي : أرض غليظة صعبة مرتفعة . وأعراف الرّياح والسّحب في اللّغة ، هي أوائلها وأعاليها ، واحدها « عرف » .
ويظهر أنّ كلّ ذلك مأخوذ في الأصل من « عرف الديك » وهي اللّحمة المستطيلة المرتفعة في أعلى رأسه ، ومن عرف الفرس ، وهو الشّعر النّابت في أعلى عنقه .