توابع عبارة المؤذن ، إذ في هذه الآية بيان لما يمارسه الظالمون في الحياة الدّنيا من سلوك واعتقاد .
*
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ :
الصّدّ في اللغة يستعمل لازما ومتعدّيا . تقول لغة : صدّ فلان عن فلان ، أي : هجره وابتعد عنه ، واتّخذ جانبا غير جانبه ، فالفعل بهذا المعنى لازم .
وتقول لغة أيضا : صددت ابني عن طريق الشّرّ ، أي : منعته من سلوكه ، وصرفته عنه وأبعدته ، والفعل بهذا المعنى متعدّ .
والظّالمون يصدّون عن سبيل اللّه ، بمعنى يهجرونه ، ويبتعدون عنه ، ويتّخذون جانبا غير جانبه ، ومعلوم بداهة أنّهم لا يصدّون عن سبيل اللّه إلّا بسبب أنّهم كذّبوا بآيات اللّه ، واستكبروا عنها ، وسبيل اللّه هو دينه وشرائعه وأحكامه ووصاياه لعباده .
وفريق من الظّالمين مضلّون مغوون دعاة كفر وضلال ، فهم يصدّون عن سبيل اللّه ، بمعنى يصرفون ويبعدون عنه من يستجيب لضلالاتهم ، أو يمنعون النّاس بالإكراه المادّيّ والمعنويّ عن سلوكه ممّن يستطيعون إكراهه .
*
وَيَبْغُونَها عِوَجاً :
أي : ويبغون أن تكون سبيلهم وسبيل النّاس في الحياة الدّنيا عوجا ، أي : عوجاء غير مستقيمة .
العوج بفتح العين اسم للميل والانعطاف في الأشياء ، ومجانبة الاستقامة في المرئيّات ، كالقضيب الأعوج ، والعصاة العوجاء .
والعوج : بكسر العين عدم الاستقامة في الأشياء المعنوية ، كالفكر ، والقول ، والمذهب ، ومنهاج السلوك . والعوج في الأرض عدم الاستواء فيها .
*
. . وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ
( 45 ) : أي : وهم لا يؤمنون بيوم الدّين ، ويكفرون ويكذّبون بقانون الجزاء الّذي قضاه وقدّره أحكم الحاكمين ، ربّ