وظائف يؤدّونها يوم الدّين واللّه أعلم ، ويدلّ فعل « أذّن » على أنّه يكرّر مقالته ، كما يكرّر المؤذّن للصلاة عبارات الأذان .
*
بَيْنَهُمْ :
أي : يكون هذا المؤذن قائما بين أصحاب الجنة وأصحاب النّار ، فالضمير يعود على الفريقين ، ويحتمل أن يكون عائدا فقط على أصحاب النار الّذين قالوا :
نَعَمْ .
*
. . أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
( 44 ) :
أَنْ
تفسيريّة لمضمون ما جاء في كلمات أذان المؤذّن .
وقرأ جمهور القرّاء العشرة : أن لعنة الله على الظالمين بتشديد النون من [ أنّ ] مع نصب لفظة [ لعنة ] أي : اعلموا أنّ لعنة اللّه على الظالمين .
والقراءتان متكاملتان في دلالتيهما ، إذ تشعران بأنّ المؤذّن يقول مكرّرا :
« لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ »
. ثمّ يقول مكرّرا :
« أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ »
.
اللّعن : هو في اللّغة الطّرد والإبعاد من الخير ، ولعنة اللّه على الظّالمين تدلّ على طردهم من مواطن تنزّلات رحمته .
والمراد بالظالمين هنا الكافرون الّذين كذّبوا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا بآيات اللّه ، واستكبروا عن اتّباعها ، وعن طاعة أوامر اللّه ونواهيه فيها ، وكانوا يصدّون عن سبيل اللّه ، ويبغون أن تكون السّبيل عوجاء موافقة لأهوائهم وشهواتهم ونزواتهم .
* قول اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ .
( 45 )
هذه الآية يبيّن اللّه عزّ وجلّ فيها للنّاس وهم في الحياة الدّنيا ، المراد بعنوان « الظّالمين » في العبارة الّتي يردّدها المؤذّن يوم الدّين ، وليست من