*
لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ :
أي : وبعد أن يحمدوا اللّه على هدايته لهم ، يذكرون بالتّمجيد رسل ربّهم ، الّذين كانوا في الحياة الدّنيا هم المصطفين لتبليغ رسالات اللّه ، المتضمّنة ما فيه هداية النّاس إلى سعادتهم ، والمشتملة على بيانات كلّها حقّ ، إذ كلّ جزء من أجزائها مطابق للواقع تماما .
فالبيانات الخبريّة عمّا كان وعمّا هو كائن وعمّا سيكون أو سوف يكون ، الّتي جاء بها رسل ربّهم الصادقون ، قد كانت كلّها مطابقة للواقع .
والأحكام والشرائع والوصايا الّتي جاءوا بها ، قد كانت مطابقة للمنهاج الحقّ الموصل إلى السّعادة الأبديّة .
لقد كان إيمانهم بما جاء به رسل ربّهم في الدنيا إيمانا بالحقّ المستند إلى أدلّة عقليّة ، وهو من قبيل الإيمان بالغيب ، الّذي كان أوّل عقبة امتحان لهم في الحياة الدنيا .
ولكنّهم يوم الدّين يشاهدون بحواسّهم كلّ العناصر الّتي كان المكلّفون في الدنيا يطالبون بالإيمان بها إيمانا بالغيب مستندا إلى براهين عقليّة ، فيعلنون تمجيد رسل ربّهم بأنّهم كانوا صادقين ، قد جاءوا بالحقّ تبليغا عن ربّهم جلّ جلاله .
واجتماع كلّ أهل الجنّة على هذا الإعلان التمجيدي لكلّ رسل ربّهم ، يدلّ على وحدة الرّسالات الرّبّانيّة الّتي جاء بها الرّسل الصادقون ، في أصولها ، وعقائدها ، وقواعد أحكامها .
أمّا مخالفة بعض الأديان ذات الأصول الرّبّانيّة ، عمّا جاء به خاتم رسل اللّه محمد بن عبد اللّه في الأصول ، والعقائد ، والقواعد الكبرى ، فإنّما هو من تحريفات المحرّفين ، ومن ضياع بعض الأصول بالنسيان ، أو بالإهمال .