تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
من مشاهده ، بعد أن سبق تقديم مشهد من مشاهد أحوال أهل الجنّة في الجنّة ، في الآيتين ( 42 و 43 ) ، وهذا على طريقة القرآن البديعة في التنقّل بين الأزمنة والأمكنة والمواقف ، إيثارا لفنيّة الأداء المتحرّك الآخذ بمجامع الأذهان والأفئدة والنفوس . وفي هذا المشهد الذي عرضته الآيات من ( 44 - 47 ) بيان نداء من أصحاب الجنّة المفروزين في المحشر إلى جهة اليمين جهة الجنّة ، لأصحاب النار المفروزين في المحشر إلى جهة الشمال جهة النار ، وبيان جوابهم على النّداء . ويعقبه بيان أذان مؤذّن من الملائكة ، ينادي في أجواء المحشر نداء تفسيره :
لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ،
ويقترن بهذا البيان بيان من اللّه للنّاس وهم في عالم الابتلاء يبيّن اللّه عزّ وجلّ فيه من هم الظالمون . وعقب ذلك يقدّم البيان مشهد حجاب حاجز مرتفع بين أهل الجنّة وأهل النّار ، وعلى الأعراف من هذا الحجاب رجال لم يصدر القرار الرّبّانيّ بعد بشأنهم ، هل هم من أهل النّار أم من أهل الجنّة ، لأنّهم في منزلة وسطى تماما بين الفريقين ، وهم يترقّبون بين الخوف والطمع صدور القرار بشأنهم ، ويعرض البيان مشهدا من مشاهد تصرّفهم وهم على الأعراف ، إذ ينادون أصحاب الجنّة أن سلام عليكم ، وهم ما زالوا في المحشر إلى جهة الجنّة ، وتبدو عليهم أمارات الطّمع بأن يساقوا إلى دخول الجنّة زمرا ، لعلّ بعض أهل الجنّة كالرّسل يردّ عليهم التحيّة بمثلها ، فتكون لهم بمثابة بشرى بأنّ اللّه عزّ وجلّ سيرحمهم ، فيجعلهم من أهل الجنّة ، ولو بعد أن يعاقبوا على معاصيهم أو بعضها . وإذا صرفت أبصار الّذين هم على الأعراف تلقاء أصحاب النار ، وبدا لهم ما هم صائرون إليه من خلود في عذاب النار ، دعوا ربّهم قائلين : ربّنا لا تجعلنا مع القوم الظّالمين .