*
. . وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 43 ) : أي :
وبعد أن يحمدوا اللّه ربّهم ، ويمجّدوا رسله ، على ما سبق بيانه ، يكافئهم اللّه جلّ جلاله بتكريم منه ، فيصدر في أرجاء الجنّة نداء عامّ من اللّه عزّ وجلّ ، أو بأمر منه ، تفسيره ما جاء بعد « أن » التفسيريّة .
*
تِلْكُمُ الْجَنَّةُ :
جاءت الإشارة إلى الجنّة الّتي ينعم أهلها بما وهبهم اللّه فيها ، باسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد ، للإشعار بجلالة قدرها وارتفاع منزلتها ، وهذا من الأساليب البلاغيّة المستعملة في القرآن كثيرا .
*
أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ :
أي : منحتموها بسبب ما كنتم تعملون من أعمال صالحة في الحياة الدّنيا .
وسمّى اللّه عزّ وجلّ استحقاق أهل الجنّة لمنازلهم فيها ميراثا لحكمتين :
الحكمة الأولى : أنّ عطاء اللّه عزّ وجلّ لهذه المنازل هو في الحقيقة منحة منه ، فهو أشبه بالميراث الذي سببه القرابة أو المصاهرة .
ومنازل الجنّة للمتّقين سببها العمل الصالح ، مع أنّ العمل الصالح من العبد مهما بلغ لا يكافئ ما تفضّل اللّه به عليه في الحياة الدنيا ، من الحياة والرزق والتكريم بخصائص الإنسانية العظمى .
فتأتي منازل الجنّة فضلا آخر من اللّه على عباده المتّقين ، أمّا العمل فهو سبب غير فاعل ، وهو كسب القرابة في استحقاق النّصيب من الإرث ، مع أنّ القريب ربّما يكون قد آذى قريبه ولم ينفعه بنافعة .
ويدلّ على هذا ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :