وقد جاء هذا البيان بأسلوب حكاية حدث مضى ، مع أنّه من الأحداث التي سوف تكون مستقبلا ، للدّلالة على أنّه أمر لا بدّ أن يتحقّق حينما يكون أهل الجنّة في الجنّة .
*
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ :
أي : وقالوا بعد أن تملّكتهم الفرحة بهبات اللّه لهم :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
أي : كلّ الحمد الّذي يعلمه اللّه جلّ جلاله ، هو للّه استحقاقا ذاتيّا أصليّا ، إذ له عزّ وجلّ كلّ صفات الكمال الّتي تستحقّ كلّ عبارات الحمد الّذي لا نهاية لحدوده ، نظرا إلى أنّ صفات الكمال للّه جلّ جلاله وعظم سلطانه لا نهايات لها ، وضمن هذا الحمد العامّ الشامل يدخل حمدهم للّه على ما أولاهم في الجنّة من أنواع نعيم لا يخطر في أوهامهم مزيد عليه .
الحمد في اللّغة : هو الثناء بالجميل . والحمد كلمة جامعة تدلّ على ذكر المحمود بكمالاته الحسنة الجميلة ، على سبيل التعظيم والتكبير وبيان ارتفاع منزلته وعلوّ مقامه .
*
الَّذِي هَدانا لِهذا :
أي : الذي هدانا في الحياة الدنيا إلى الصراط المستقيم الذي سلكناه ، فأوصلنا إلى هذا النعيم العظيم الخالد ، بفضل عطاء اللّه وجوده الذي لا حدود له .
بهذه العبارة يبيّنون الدافع النّفسيّ الّذي دفعهم لإطلاق عبارة :
الْحَمْدُ لِلَّهِ .
*
وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ :
أي : ويعلنون بهذه العبارة معترفين ومؤكّدين بالكون المنفيّ المتبوع بلام الجحود ، أنّهم كانوا في الحياة الدّنيا عاجزين عجزا تامّا عن أن يتوصّلوا بعقولهم وتجاربهم إلى معرفة الصراط المستقيم ، والاهتداء إليه ، لولا أنّ اللّه جلّت حكمته أرسل رسله ، وأنزل معهم بيانات الصراط المستقيم الموصل إلى جنّات النعيم ، فهدوا النّاس إلى عناصره وأحكام اللّه فيه بالقول والعمل .