تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
هذا الاقتلاع يكون من الجذور ، أي : فتخلو فطرتهم يوم الدّين من كلّ العوامل التي تحدث في الصّدور غلّا ، يفسد عليها مشاعر سعادتها بما تصيب من نعيم . *
ما فِي صُدُورِهِمْ :
أطلقت الصّدور على ما تحتويه من قلوب ونفوس وأفئدة وألباب . وجاء في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأنهم أيضا :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ .
( 47 ) فأضافت هذه الآية بيان أنّهم يكونون بسبب نزع الغلّ من صدورهم إخوانا متصافين متحابّين ، لا يعكّر صفو أخوّتم شيء ، وهذا من كبريات عناصر السّعادة الاجتماعيّة . * قول اللّه تعالى :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ :
أي : وممّا يكرمهم اللّه به من نعيم ، أنّ الأنهار المتنوّعة تجري من تحتهم في الجنّة ، إذ يكونون على سررهم في شرفات قصورهم المرتفعة . وجاءت الأنهار معرّفة بأداة التّعريف للدّلالة على كمالها ، ف ( ال ) هنا للكمال . وقد تكرّر في القرآن المجيد وصف جنّة الخلد بأنّها تجري من تحتها الأنهار ، إذ لا كمال لجنّة بدون أنهار تجري . وجاء في سورة ( محمد / 47 مصحف / 95 نزول ) بيان أنواع أنهار جنّة الخلد وبعض صفات هذه الأنهار ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ