أَصْحابُ الْجَنَّةِ :
أي : ملازموها ملازمة الصاحب لصاحبه ، وربّما دلّ هذا الاستعمال على معنى التملّك ، أي : هم مالكوها بتمليك اللّه لهم ، أو مالكو التّنعّم بما فيها من نعيم عظيم مقيم ، لأنّ مالك الشيء يصاحبه ويلازمه .
هُمْ فِيها خالِدُونَ :
أي : هم في الجنّة باقون بقاء أبديّا .
والجنّة إذا ذكرت في القرآن ثوابا للمتقين ، فهي دار النّعيم الّتي أعدّها اللّه لهم ، فهم يدخلونها يوم الدّين .
* قول اللّه تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ :
هذه منحة يمنحهم اللّه إيّاها فوق منحتي دخول الجنّة ، ومشاعر الخلود فيها ، وهي منحة إراحة قلوبهم ونفوسهم من كلّ ما يعكّر صفو سعادتهم من غلّ .
الغلّ : كلّ ما يدخل في الصّدور من عداوة ، وضغن ، وحقد ، وحسد ، وبغض ، وغش ، وإرادة سوء بالآخرين ، ونحو ذلك .
ومادة الكلمة تدور حول معنى الدخول في الأشياء من مادّيّات ومعنويات .
فالذين يثيبهم اللّه عزّ وجلّ بدخول الجنّة ينزع ما في صدورهم من عوامل العداء الّتي تغلغلت إلى باطنها في الدنيا ، فلا يجدون في صدورهم غلّا على أحد ، بل يطهّرهم اللّه من كلّ الأرجاس النفسيّة ، وكلّ ما يكدّر بالهم ، ويعكّر صفوهم .
وهذه سعادة راحة من الأعماق قد تكون أعظم من سعادتهم بما يصيبون من لذّات المآكل والمشارب والمناكح ونحوها .
*
وَنَزَعْنا :
النّزع جذب الشّيء واقتلاعه من مكانه ، ويدلّ على أنّ