* قول اللّه تعالى :
لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
هذه جملة معترضة بين المبتدأ :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وبين الخبر :
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
للمبادرة إلى طمأنة المتّقين ، بأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يكلّف نفسا إلّا وسعها ، قبل أن يبشّرهم بأنهم أصحاب الجنّة ، وبأنّهم سوف يكونون خالدين فيها .
وهذه الجملة المعترضة تدلّ على قضيتين :
القضية الأولى : أنّ التكاليف الرّبّانيّة الإلزاميّة الواردة في آياته أو على لسان رسوله في بياناته ، مشمولة بأنّها من وسع المكلّفين على وجه العموم .
أمّا أصحاب الضرورات والمعاذير ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يخفّف عنهم التكاليف تيسيرا عليهم بمقتضى أحكام التخفيف الوارد في القرآن والسنة ، كرفع الحرج عن المريض والأعمى والأعرج في بعض الواجبات ، كالقتال في سبيل اللّه ، وكرفع الحرج عن الناسين المعذورين في نسيانهم ، وعن الذين تعرّضوا لسلب أهليّة التكليف منهم ، ونحو لك .
القضيّة الثانية : أنّ كلّ ما لا يدخل في وسع المكلّف أن يعمله أو أن يتركه ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لا يحاسبه عليه ، ولا يدخله ضمن المسؤوليّة أيضا ، ولا يتعلّق به ثواب ولا عقاب .
لا نُكَلِّفُ :
التكليف : الإلزام بما فيه كلفة على فاعله أو تاركه ، والكلفة هي المشقّة في الفعل أو في الترك .
إِلَّا وُسْعَها :
الوسع ، والوسع ، والسّعة في اللّغة : الجدة ، والطّاقة . فمعنى :
لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها :
لا نكلّف نفسا إلّا قدر طاقتها واستطاعتها ، وإلّا قدر جدتها من مال أو قوّة ، ومن القوة قوّة الإرادة .
ومن هذه العبارة نفهم أنّ ما يجري في الإنسان ، أو يحدث منه بغير