وجاء ذكرهم أيضا في عدد من نجوم التنزيل السابقة نزولا لسورة ( الأعراف ) في ( المرسلات / 77 مصحف / 33 نزول ) وفي ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) وفي ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) وفي ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) .
فالمتقون الذين هم المسلمون بعنوانين مجملين ، هم بتفصيل ابتدائي :
« الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات » فلا يوصف العبد بأنّه من المتقين ، أو بأنّه من المسلمين عند اللّه ، حتّى يحقّق في ذاته وبإرادته الحرّة أمرين :
الأمر الأول : الإيمان بما يجب الإيمان به في دين الإسلام ، الّذي اصطفاه اللّه لعباده ، والإيمان هو التصديق الإراديّ القلبيّ الّذي لا يختلط بشكّ .
وتفصيل هذا قد جاء في آيات كثيرات موزّعات في سور القرآن ، وجاء أيضا في بيانات الرّسول صلى اللّه عليه وسلم .
الأمر الثاني : العمل الصّالح ، وهو العمل الإراديّ بما أمر اللّه به إلزاما أو ترغيبا ، واجتناب العمل الذي نهى اللّه عنه إلزاما أو ترغيبا .
ويشمل العمل الأعمال الجسديّة الظاهرة ، والأعمال القلبيّة والنّفسيّة ، الموجبة والسّالبة ، فكفّ الأذى عمل سالب ، لأنّه كفّ وترك إراديّ ، وترك الغيبة والنميمة والحسد عمل سالب ، لأنّه ترك إراديّ فيه حبس النفس عمّا تهوى .
ومن الأعمال الإيجابيّة النفسيّة النيّات ، وذكر اللّه في النفس ، والتفكّر في آيات اللّه وآلائه .
وتفصيل هذا وشرحه يطول ، إذ كلّ حركة إراديّة ظاهرة أو باطنة ، تدخل في عموم العمل الذي يكسبه العبد بإرادته .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 230
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٣٠