فهم بين ( المهاد ) الفراش الجهنّميّ ، و ( الغواشي ) الحارّة الدّخانية المائجة في سماء مواقعهم ، يتلقّون العذاب من تحتهم ، ومن فوق رؤوسهم .
وفي هذا التعبير لون من ألوان التنكيل بهم ، ومقابلة استهزائهم بما أنذروا به من عذاب اللّه ، باستهزاء في التّعبير بأنّ لهم من جهنّم مهادا ، وبأنّهم تجلّلهم فيها غواشي ، ولكن ليس المهاد إلّا مهاد تعذيب ، وليست الأغشية إلّا أغشية تعذيب .
القضية السّادسة : دلّ عليها في النّص قول اللّه تعالى : . . . وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
( 41 ) :
أي : وكذلك الجزاء الذي نجزيه الّذين كذّبوا بآياتنا واستكبروا عنها ، نجزي سائر الظّالمين .
والمراد بالظالمين هنا من كان ظلمهم من دركات الكافرين . وأكثر ما استعمل عنوان الظالمين في القرآن ، استعمل في الكافرين المخلّدين في النار .
ويحتمل أن يكون المراد بالظالمين ، من كانوا من مرتكبي الكبائر من المؤمنين ، إذا استحقّوا دخول جهنّم دخولا مؤقّتا ، فهؤلاء إذا دخلوا جهنّم ، كان لهم من جهنّم مكان معدّ لهم ، وجاءتهم من فوقهم غواشي دخانيّة حارّة .
وللتفريق بين عموم المجرمين وعموم الظّالمين ، كان نوع العذاب الأوّل وهو الخلود في جهنّم خاصّا بالمجرمين ، وكان نوع العذاب الثاني شاملا كلّ الظالمين ، مجرمين أو من هم دون المجرمين ، لكنهم من مرتكبي كبائر الإثم من المسلمين .
* * *